انتشرت فى محافظة الأقصر المبانى المخالفة للقانون، والتى تهدد حياة ساكنيها، حيث ينتظر الأهالى سقوطها فى أى لحظة فوق رؤوسهم، وذلك فى ظل تجاهل المسئولين لهذه الكارثة، تاركين "عمارات الموت" قائمة دون تفعيل قرارات الإزالة الصادرة لها.
فمن ضمن "عمارات الموت" التى تنتشر فى ربوع محافظة الأقصر العمارة رقم (10)، وهى إحدى العمارات القائمة بحى وسط بمنطقة المساكن الشعبية بالأقصر، والتى يرجع عمرها إلى أربعين عامًا مضت، ويقطنها 13 أسرة مكونة من 64 شخصًا.
أصدر مجلس المدينة قرار إزالة لذلك العقار، نظرًا لأنه آيل للسقوط، ولكن لم ينفذ هذا القرار حتى الآن، بسبب امتناع الأهالى عن مغادرة العقار، ورفضهم التوجه إلى المساكن البديلة، التى تقع بمنطقة الطود، حيث قالوا إنها غير مؤهلة للإسكان، ولا تناسب أسرة مكونة من 4 أو 5 أفراد، كما أنها تبتعد كثيرا عن مصادر عيشهم ومدارس أطفالهم، الأمر الذى يحملهم أعباءً معيشية صعبة، وحياة غير آمنة على أولادهم وأنفسهم.
يقول مصطفى محمد شوقى (50 سنة): أسكن بهذه العمارة أنا وأولادى وزوجتى منذ فترة طويلة، إلى أن أصبحت فى حالة ميئوس منها، بحيث إنها من الممكن أن تنهار علينا نحن وباقى السكان فى أى وقت، وتوجهنا إلى جميع السلطات الحكومية المختصة، السابقة والحالية، ولم نجد من يعيرنا سمعًا، بل والطامة الكبرى أن المحافظة قد وفرت لنا مساكن بديلة بمنطقة الطود، هذا ما جعل فرحتنا تخمد قبل أن تشتعل، حيث إن منطقة الطود بعيدة جدًا عنا وعن المحافظة، كما أن الحياة بها غير آمنة، وهذا ما تبين لنا بعدما ذهبنا وعدد من أهالى العمارة لنتفقد المكان، فوجدناها منطقة جبلية غير صالحة للسكن، متعسرة المواصلات، تبعد كل البعد عن أشغالنا وعن مدارس أولادنا، وما لا يجب أن ننساه أنه يوجد بالعمارة أطفال ونساء وشيوخ مهددين بالموت فى أى لحظة.
ويؤكد مصطفى: الأمر الذى أثار غضب أهالى العقار جميعا هو أن أحد السكان ويدعى "ع. أ. إ"، تم بالفعل تسليمه شقة رقم 5 بالعمارة رقم 15، نظرًا لأنه لديه "واسطة"، فنحن ما زلنا نعيش فى زمن الوساطة والمحسوبية حتى الآن.
وتقول نجاة شفيق (55 سنة): لا نعلم إن كانت حياتنا بلا قيمة أم أننا "أوباش"، كما قال عنا أحد المسئولين، حيث إنهم عرضوا علينا أن ننتقل إلى منطقة الطود، ولكننا فضلنا نار العقار الذى نقطنه على جنة منطقة الطود التى عرضت علينا، لأن المنطقة جبلية، ولا نستطيع العيش بها لكثرة الصعوبات التى تواجهنا من بعدنا عن المحافظة وأشغالنا، وأيضًا مدارس الأولاد.
أما نبيل حبيب (60 سنة) فيقول: سبق وعرض علينا أن نخرج من مسكننا ونذهب إلى مكان آخر مقابل 100 ألف جنيه بالكرنك "النجع الطويل"، وأن شققنا ستقدر الواحدة بمبلغ 50 ألف جنيه، وما يتبقى سيتم تقسيطه على مدة 30 عامًا، فوافقنا على هذا العرض ألا أن أحد المسئولين اعترض على ذلك ولم يتم نقلنا، كما أن المساكن التى رشحوها لنا بالطود لن تكون أحسن حالا مما نحن عليه الآن، فالشقة مكونة من غرفة وصالة، وهى لا تكفى أسرة مكونة من خمسة أو ستة أفراد، مما يبين أننا لم نكن فى حسبان من أصدر هذا القرار.
ويتعجب عادل سعيد (45 سنة) فيقول: هناك مشاريع كلفت الملايين، كمشروع طريق الكباش، وأيضًا مشروع الأكشاك التى أعطوها للبائعين، وغيرها، أما عن أرواح "البنى آدمين" فهم لا يبالون لها، ونحن لا نمانع فى الخروج إن أعطونا البديل المناسب.
ويتابع: مما يجعلنا نفقد صوابنا، أن المنطقة التى نسكنها بها حوالى 19 شقة خالية، والمحافظة ترفض تسليمنا أيا منها، ولا ينظرون لنا بعين الرأفة، فى حين تآكلت مساكننا وأصبحت تهدد حياتنا.
ويعرض العميد أحمد طارق- رئيس مدينة الأقصر- وجهة النظر الرسمية فيؤكد: المنشآت التى يصدر لها قرار إزالة تختلف فى حالاتها، فهى إما أن تكون مبنية على أراض زراعية، أو أن تكون بنيت دون موافقة على بنائها، أو تم بناء أدوار مخالفة بها.
ويضيف رئيس مدينة الأقصر: فى الغالب المبانى التى يصدر لها قرار إزالة تكون آيلة للسقوط، أما عن عمارة (10) فقد أصدرنا لها قرار إزالة بعد أن أرسلنا لجنة معاينة منشآت، ولكن حتى الآن أهالى العقار يمتنعون عن المغادرة، على الرغم من أن المحافظة وفرت لهم وحدات سكنية بديلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق